Showing posts with label أديب عباسي - Adeeb Abbasi. Show all posts
Showing posts with label أديب عباسي - Adeeb Abbasi. Show all posts

Saturday, July 07, 2007

بين ديك وهرة - عودة لقمان - أديب عباسي

بين ديك وهرة


قال الديك لهرة: أمرك عجيب أيتها الهرة: تصيبين الفارة أو العصفور أو خلافهما مما تصطادين من ذوات الأحجار أو الأشجار وتسرعين إلى صغيرك وتلقين بصيدك ذاك بين يديه دون ان يتجاوز طعمه الشهي شفتيك، ولكني أراك تصرخين وتزبئرين وتضربين بالكف إذا ألقى إليك أهل منزلك باللقمة التافهة العجفاء

Tuesday, April 24, 2007

متحف أديب عباسي بالصور - الحصن

صور لمتحف الاديب الراحل أديب عباسي في الحصن التقطت بتاريخ 12-4-2007 اثناء تصوير الاعلامية سميره عوض لاحدى حلقات برنامجها الجديد عن المنازل القديمة التي ما زال اصحابها يقطونون بها لصالح محطة (اي تي في ) تلفزيون الغد الفضائي


Monday, February 26, 2007

السرور والإنشاد لا يقتلان الأحياء - عودة لقمان - أديب عباسي

السرور والإنشاد لا يقتلان الأحياء


قالت حشرة دؤوب للجدجد: ألا تكف شيئاً عن الإنشاد في هذا الصيف وتجمع لك شيئاً يقيك غائلة الموت جوعاً متى حل الشتاء؟ وشيء آخر أود ان أنبهك إليه، فقد بت مضغة في أفواه الناس وصرت مضرب المثل في التبطل والسخف ولقد قارنوا بينك وبين النملة الدؤوب فسبوك أشنع السباب في شعرهم ونثرهم وتغزلوا بالنملة وأثنوا عليها أطيب الثناء في شعرهم ونثرهم بل وفي كتبهم المنزلة أيضاً. فقال الجدجد: أنهم سخفاء كالنملة، ومن هنا يعجبون بها ويتغزلون. ان الحياة أقصر من نضيعها في فضول الجهاد والسعي والدؤوب كما يفعل هؤلاء الناس الذين ذكرت والذين يخرجون من الحياة دون ان ينالوا منها
. شيئاً. لقد أنساهم الحياة السعي في سبيل هذه الحياة: أنهم لقوم سخفاء

وعادت الحشرة تقول: ولكنك ستموت وتنقطع ذريتك إذا لم تجد وتكد وصرفت كل وقتك في التبطل والإنشاد. فأجابها الجدجد: أما الموت فلا يجيئني وحدي ويتركك ويترك النملة ويترك هذا الإنسان الذي ذكرت. أما ذريتي واستمرارها وكثرتها فلعلك لم تمري قط في حرج، ولا سيما حرج من الصنوبر ذي الرائحة الزكية الفواحة. إنك لو مررت هناك لرأيت أنه لا يكاد يعمر الحرج إلا الجداجد وأبنائها وحفدتها. فهل ثم دليل أكبر من هذا الدليل على ان الإنشاد والسرور والمتعة لا تقتل الأحياء في هذه الحياة
. القصيرة

ولم تجد الحشرة ما ترد به على الجدجد وانصرفت لشأنها. أما هو فقد عاد إلى الإنشاد ولسان حاله يقول: سأظل أنشد
. وأغني حتى لا يبقى في حنجرتي فضلة من غناء وإنشاد

Photobucket - Video and Image Hosting

Photobucket - Video and Image Hosting

Sunday, December 24, 2006

لما أخذا حذرهما - عودة لقمان - أديب عباسي

لما أخذا حذرهما


جاءت الهرة يوماً إلى أمها وقالت: يا أماه، أنت ترين ان الجرو الصغير جرو ظريف وأحب صحبته. فقالت الأم: لا بأس يا بنيتي، ولكن عليك ان تأخذي حذرك، فان من عادة الكلاب تحدينا والاعتداء علينا كما ترين أم هذا الجرو تفعل بي كلما صادفت مني غرة. فإذا صحبت هذا الجرو فلا تغفلي طرفة عين عن الحذر من نزواته وسوراته المفاجئة. فأجابت الهرة الصغيرة: لا تخشي
.بأساً، فأنني سأظل حذرة محتاطة ولا أع له سبيلاً لمباغتتي والاعتداء علي وأنا لاهية

ورأى الجرو الهرة الصغيرة فاستظرفها وأحب صحبتها، فمضى إلى أمه وقال: آماه أود صحبة الهرة الصغيرة التي في بيت صاحبنا، فهي هرة ظريفة حقاً وصحبتها كسب ومتعة، فهل تأذنين لي بصحبتها؟ فأجابت الأم: لا بأس يا بني، ولكن عليك أن
،تكون حذراً محتاطاً لغدرها وإسراعها إلى الأذى. فالهرة من أكثر خلق الله غدراً وغيلة. فأجاب الجرو: لا تخشي سوءاً
.فستظل عيناي عليها ولن أمكنها من غدري

واصطحب الجرو والهرة أحسن اصطحاب، ومضت أسابيع وهما على أشد ما يكونان رفقة طيبة وحسن إخاء، ونسيا التحذير
.الذي حذرتهما أمهما ولم يدر في خلد أحدهما خاطر من خواطر العداء أو الاعتداء

ورأت الهرة والكلبه ابنيهما يلعبان ساهيين لاهيين دون ان يبدو من أحدهما ريبة أو توجس، فاستدعت الهرة أبنتها وأنبتها تأنيباً على غفلتها واغترارها بمسألة الجرو، ثم قالت لها: إذا أحببت ان لا تجيئيني يوما بكف مهيضة (مكسورة) أو فك مهشم أو شعر طائر فعليكِ ان لا تغفلي عن نفسك هذه الغفلة المميتة وتركني إلى ظاهر الود والطيبة والوداعة في هذا الجرو الذي تصطحبين وتلاعبين كأنه دمية لا تعتدي ولا تؤذي. فأجابت الهرة الصغيرة: سأكون هذه المرة من الحذر والحيطة
.كما تشائين، فلا يركبك الهم من نحوي

واستدعت الكلبة جروها ولامته أشد اللوم على ما بدا لها من غفلته واستهتاره باتخاذ الحيطة والحذر كما أوصته، ثم قالت: إذا شئت ان لا تجيئني يوماً بآذان مشرطة ووجه مشوه وعيون دامعة أو دامية فعليك ان تكون حذراً محتاطاً في ملاعبتك هذه الهرة التي لا تخرج عن كونها هرة. فأجاب الجرو: سأكون هذه المرة كما تودين يا آماه، ولن أغفل عنها طرفة عين، فاطمئني
.ولا يأخذك الهم من قبلي

وعاد الجرو والهرة إلى اللقاء. ولكن لم تلبث الهرة ان ذهبت إلى أمها تعول وتموء أشد المواء وفي يدها مغرز نابين قويين، ولم
.يلبث الجرو كذلك ان مضى إلى أمه يصرخ ويستغيث وأراها وجهاً دامياً وآذنين مشروطتين

.وقالت الهرة لأبنتها: ألم أحذرك مرتين أيتها الطفلة الغبية؟ فذوقي الآن نتيجة الاغترار والاستهتار بنصائح الوالدين الثمينة

وقالت الكلبة لجروها: هذه نتيجة عصيان الوالدين وعدم المبالاة بما ينصحان ويرشدان، فذق الآن طعم العصيان والخروج على
.إرادة الوالدين المقدسة





Sunday, August 13, 2006

أنبل الأخلاق - عودة لقمان - أديب عباسي

أنبل الأخلاق


توفيت أم الأسد، فجاءته جميع الوحوش معزية إلا الفهد. ولما أفتقده الأسد قيل له: أنه معتكف منذ أيام لا يبرح منزله. فأرسل الأسد في طلبه، ولما حضر سأله الأسد ما الذي منعه من المجيء لتعزيته بوالدته كباقي الوحوش. فأجاب الفهد: توفي لي ابن عزيز علي، فوجدت لفقده الوجد الذي ترى آثاره في وجهي وخشيت ان أنا جئت معزياً وهذا حالي ان تحسب حزني
.على وليدي حزناً على والدتك، فأكون زيفت لك حزني وهو ما لا أحتمل ولا أسيغ

.ولما انتهى الفهد من حديثه ألتفت الأسد إلى سائر الوحوش حوله وقال: زه، زهّ! هذا والله أنبل الأخلاق، هذا أنبل الأخلاق

مقدمة - عودة لقمان - أديب عباسي

مقدمة


أيها القارىء والقارئة العزيزين

هذا الجزء من قصص الأمثال أو أمثال القصص هو جانب من مجموعة لنا تقع في نحو ألف أقصوصة أو دون ذلك بقليل جعلتها حيناً على لسان الحيوان، وحيناً آخر على لسان الإنسان، وحيناً ثالثاً على لسان جماد أو نبات، وحيناً رابعاً جعلتها بين بعض الكائنات وبعضها الآخر. وقد توخيت في الجانب الأكبر منها ان امثل خلق من الأخلاق النادرة أو خالجة من خوالج النفس الغريبة أو سلوك من سلوك الأحياء غير قريب ولا مألوف. وسيرى قارىء هذه الأقاصيص ان الندرة أو الغرابة و البعد عن الألف فيما وصفت من خلق أو كشفت عن خالجة أو أظهرت من سلوك ليست ندرة القلة والشذوذ، ولا غرابة الخصوص والبعد من الشمول، ولا ابتعاد المغايرة والاختلاف مع خبرة الناس كافة ومشاهدتهم، وإنما هي ندرة الخفاء وغرابته وبعده ليس غير. إنني في هذه الأقاصيص أرض على القارىء مقطعاً أفقياً من أخلاق الناس لا مقطعاً رأسياً، فإذا بدت نماذجه غريبة أو بعيدة فإنما ذلك إنها تمثل طبقة خفية مستورة من أخلاق البشر وسلوكهم تغطيها وتخفيها الطبقات الظاهرة على السطح التي تشهدها كل عين ويفطن إليها كل وعي ويلتفت إليها كل انتباه ويعيها كل ذهن. غير إنني لا أزعم إنني مثلت تمثيلاً كاملاً في هذه الأقاصيص لكل الأهواء البشرية ونزعاتها المستورة وأخلاقها غير المألوفة وأشكال سلوكها النادر ومشاعرها غير المرئية، فأولئك جميعا أعمق وأعم وأشمل من ان يضمها كتاب أو كتب أو يحصيها كاتب أو عدد من الكاتبين أو يكشفها كاشف أو عديد الكاشفين مهما بلغوا جميعاً من الشمول والاحاطة والقدرة على النفوذ وسبر الأغوار في النفس البشرية، ولكنني أزعم أنني قد ضمنت هذه الأقاصيص من شؤون الخلق والسلوك والميول والنزوات ما تستطيع ان تتضمنه ألف أقصوصة مستقلة كل أقصوصة فيها تمثل تمثيلاً مستقلاً غير معاد لواحد من هذه الأخلاق أو واحدة من هذه النزعات. وإذا رأيتما خلقاً أو عاطفة أو سلوكاً أو شعوراً أو نزعة غير ممثلة في هذا الجزء فعليكما ان تنتظرا الأجزاء الأخرى الباقية من هذه المجموعة وحينها ستريان ما افتقدتماه من خلق أو خالجة أو طبع أو خلة أو لا تريانها وتقولان أنها مما فات المؤلف رؤيته وتسجيله لأن
.الرؤية الكاملة لكل شأن من شؤون الحياة شيء ليس في وسع البشر ولا في طاقتهم

وقصص الأمثال أو أمثال القصص ليست فناً حديثاً من فنون القول والتعبير الفني عالجه الكتاب في عصر متأخر فقط لما أمست الرواية هي اللون السائد من ألوان التعبير الفني بين الناس، فهي من أعرق فنون التعبير الفني بين الناس خاصتهم وعامتهم على السواء ومن أكثرها شيوعاً على الألسن وترديداً في المجالس، ان لم تكن أكثرها على الإطلاق. ومؤرخو الأدب العربي يرجعون بداءة الأمثال إلى لقمان ويضعونها ويضعونه في جاهلية العرب الأولى قبل آلاف السنين. ويرجع مؤرخو آداب الغرب ابتداءها إلى ايزوب اليوناني صاحب المجموعة الخالدة من الأمثال التي سميت باسمه. ولا يعرف الأدب العربي ولا الأدب الغربي عن شخصيتي المثل الأوليين هاتين غير هذا الذي ذكرت. وفيما عدا ذلك لا نعرف عن لقمان إلا ما روي على لسانه من بضعة عشر أقصوصة حكيمة، ولا يعرف الغرب عن ايزوب حكيمه الأول إلا كتابه المذكور، وهو كتاب بلغ من الشهرة والذيوع بحيث بات أكثر تعابيره الرشيقة ومغازيه الطريفة الظريفة من ثروة الأدب الغربي التي لا يستغني عنها أديب أو كاتب كلما شاء ان يُكسب أسلوبه مسحة من الرشاقة والظرف مع حسن الإيجاز والتركيز. وتصمت آداب الشرق وآداب الغرب دهراً بعد هذين الحكيمين قبل ان تقدم لنا مثالاً آخر من حكماء القصة، وذلك حينما يبرز على ميدان الحكمة والإرشاد كتاب "كليلة ودمنة" مترجماً بقلم ابن المقفع عن الفارسية مترجمته عن الهندية بدورها هي الأخرى. ولولا الاستطراد الطويل الممل الذي يتسم به الكتاب من أوله إلى أخره، ولولا شيء من البعد حيناً عن الامكان في بعض نواحي الخبرة البشرية لكان بأسلوبه الامثل في الابتعاد عن جانبي الإيجاز المخل والإطناب الممل خير ما أُلف في هذا الباب من أبواب الأدب. أما آداب الغرب فتظل على صمتها بعد ايزوب إلى ان يُترجم إليها كتاب "كليلة ودمنة"، ثم يقوم لافونتين ويأخذ عنه وعن ايزوب عدداً وافراً من القصص وينظمه في تحوير قليل أو دون تحوير في شعر بلغ الذروة من سلامة التعبير وسلامة البناء وجمال الأداء حتى قال فيه أحد نقاد الغرب، "ان لافونتين هو الشاعر الافرنسي الوحيد الذي يستطيع ان يخاطب جميع الناس ويفهمونه، وهو الشاعر
،الذي لا يفوقه شاعر في تعدد نواحيه الإنسانية وصدقها. إننا نحبه حباً جماً ونضحك معه، بل ونضحك عليه الحين بعد الحين
."ونود ابلغ الود ان نمر به يوماً من الأيام في صحبة الخالدين

وبعد هذين الحكيمين عالج هذا الضرب النفيس من ضروب الأدب نفر من الكتاب الغربيين والشرقيين نجح بعضهم بعض النجاح وأخطأه البعض الآخر، ولكن لم يستطع أحدهم على كل حال ان يبلغ ولو قريباً من المنزلة الرفيعة التي بلغها كليلة ودمنة
.وكتاب لافونتين

ومن كتاب الشرق الذين عالجوا هذا الفن من فنون التعبير الشرقي، عالجه فيما أذكر في بضع عشرة أقصوصة بعضها مقتبس وبعضها موضوع وكلها عليها الطابع الشوقي المألوف من حيث نصوع الديباجة ورشاقة التعبير وقرب المأخذ وعفو الأداء وسلامته. ومنهم كذلك جبران في كتابه المجنون، وهو في رأيي خير كتبه في العربية والإنجليزية على السواء. فهو يخلو من عيوب جبران في صوفيته القاتمة في أكثر كتبه الإنجليزية وفي بعض كتبه العربية بالغم من عنوان الكتاب الذي يوحي بالإغراب أو الإبهام أو الشرود. وممن عالجوا هذا الفن شعراً على نطاق ضيق جداً، أبو ماضي، وله في ديوان الجداول بضع قصص كالغدير الطموح والوردة الذابلة والضفادع بلغت مبلغاً بعيداً من سداد الحكمة وصدق التجربة وسلامة التعبير. وممن عالجوا هذا الفن نثراً من كتاب الشرق هندي باسم ايار. وقد ترجم كتابه إلى العربية الأستاذ حسن عبده الزيات. وإذا كان كل الكتاب أو جله في جودة الأمثلة التي اقتبستها عنه الرسالة يومئذ في معرض تقديمه إلى القراء فهو كتاب في درجة عالية من الجودة والنفاسة. أما كتاب جنة الشوك لدكتور طه حسين في ندري أنستطيع ان نضيفه إلى هذا الضرب من ضروب
.التعبير الفني أم هو بما فيه أو في معظمه على الأقل من وعظ سافر أدنى إلى غير هذا اللون من ألوان الأدب وألصق به

إذاً أنتما تريان أيها القاريء والقارئة ان المؤلفين البارزين في هذا الباب من أبواب الأدب لا يكادون يعدون في جميع العصور
.وفي جميع الأمصار على أصابع اليدين معاً

وقد تسألان عن علة هذه القلة في معالجي هذه الناحية من نواحي التعبير عن الخبرة البشرية، أهي هوان هذه الناحية على القارئين والكاتبين أم هي شيء آخر؟ أما الهوان فجوابه ان أروج كتاب في اللغة العربية بعد الكتب الدينية وأكثرها عدد طبعات نفيسة أو غير نفيسة وادومها عهداً في أيدي الناشئة وأشدها إلزاماً بالرجوع إليها بعد ترك طويل أو قصير لتقويم اللسان وتحسين البيان مع إفادة المتعة الطريفة تصاب خلال ذلك في كل مدرسة عربية أو غير عربية في كل قطر عربي هو كتاب كليلة ودمنة. كذلك نستطيع ان نقول ان أروج الأقاصيص وأروج الدواوين في الأدب الغربي هما مجموعة ايزوب وديوان لافونتين. فهما الكتابان اللذان ينطبق عليهما وصف الناقد الغربي من حيث النفوذ إلى كل القلوب في كل الأعمار وفي كل
.الأمصار، لا يترفع عنهما الكبار ولا يشقان على الصغار

أما الشيء الآخر في تفسير هذه القلة الغريبة الملحوظة في إنتاج المنتجين في هذا المجال فنعم. وأحسب ان الذي جعل هذا الصنف من صنوف الأدب أقل الأصناف تعدداً هو أنه أشق هذه الأصناف وأكبرها مؤونة على الأديب المفكر. فالمثل الإقصوصي يجب ان يحوي في أول ما يحويه فكرة مبتكرة وحكمة مصيبة تصور تصويراً جميلاً خبرة أو خلقاً أو مشرباً أو عادة أو مسلكاً أو هوى أو فلسفة أو خلاف هذه من شؤون النفس والحس في ما لا يتجاوز الأسطر أو الصفحة الواحدة أو الصفحات القليلة أشد القلة على الأكثر. ذلك أن المثل إذا تجاوز هذا القدر أصبح قصة تؤثر تأثيرها الآني، ولكن قلما تذكر على تطاول الزمن ومزاحمة المؤثرات، وهو المقصود من المثل الإقصوصي بالإضافة إلى متعة الحاضر والتأثير المباشر، وذلك لاشتباك عقد هذه القصص في أغلب الأحيان وتعدد أحداثها وكثرة أشخاصها وطول أوصافها مما لا يتيح لها ذكراً قريباً دائماً على مر الزمن وتطاول الأحداث كالذي يتاح لمثل الموجز أشد الإيجاز المركز أبلغ التركيز، ثم ان الإيجاز مع الطرافة والابتكار والعمق هي أشق ما يتصدى له المؤلفون ويعانون. ومن هنا يؤثر الأديب ان يقصر قوى الابتكار عنده على فكرة أو فلسفة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو عشر أو عشرين ويبني على كل منها بناء ضخماً من الفروع والأوصاف "والتشخيص" والحوادث في رواية أو روايات قليلة مطولة على ان يصرف جهوده أجمع على مئات الفكر يشتقها من خبرته وخبرة الناس ويبني على كل منها أقصوصة الأسطر أو الصفحة أو الصفحات القليلة، فلا يتجاوز إنتاجه الأدبي والحالة هذه مدى الحياة كتاباً واحداً أو كتابين، إلا إذا كان من جبابرة
.الفكر الذين يستطيعون ان ينتجوا أضخم الإنتاج في كل لون من ألوان الأدب والفن والمعرفة ويكونون من المجلين فيها جميعاً

وقد يأخذ الآخذون على قصة المثل القصير أنها لا تتسع لأكثر من إبراز الفكرة، فلا مجال فيها لتلوين العاطفي وتوكيد المشاعر وتعميق الإحساس مما يكسب الفكرة قوة ونفوذاً بالغين في نفوس القارئين، وأجيب هؤلاء الآخذين المحتملين أو الواقعيين أنه كما يستطيع الشاعر من الشعراء ان يضع في المقطوعة لا تتجاوز أبياتها عدد أصابع اليد الواحدة من إحساسه وروحه ما تخطئه في المطولة من المطولات أو حتى الديوان الكامل من الدواوين المغسولة يستطيع الكاتب من الكتاب ان يشحن
.المثل القصير بشحنات من الإحساس لا تجدها في ألوف الصفحات المنثورة المائعة ميوعة الماء الباردة برودة الماء كذلك

وقد يقال أيضاً ان فكرة المثل قد تجيء في أكثر الأحوال أبسط تركيباً وأضيق أفقاً من فكرة الرواية الكبيرة أو المتوسطة، فلا يصح والحالة هذه ان يقارن بين إنتاج الروائي ذي الروايات القليلة ذات التفريغ والتعميق والتعقيد والبسط والتحليل وروائي الأمثال الموجزة المركزة. والجواب السريع هنا أن كثيراً من قصص الأمثال أو القصص القصيرة جداً من غير الأمثال قد جعل أساساً ونواة لتمثيليات وروايات ضخمة ناجحة كل النجاح، مما يدل على ان فكرة المثل الجيد لا تقل شمولاً ولا عمقاً ولا صلاحاً لتكون أساستً لرواية الضخمة من الفكرة الروائية تجيء خارج نطاق المثل القصير. وأقرب مثال على ذلك وادعاه إلى جلب أشد الانتباه رواية تهذيب الشريرة لشكسبير (أو مارلو كما يريد ناقد أمير كي حديث يصر على ان مارلو هو صاحب كل ما ينسب إلى شكسبير من شعر ونثر). فأصل هذه التمثيلية أقصوصة قصيرة لروائي الأسباني جوان مانويل الذي عاش بين عامي 1282و1349. ولست أشك ان روايته هذه ترجع بدورها إلى أصل عربي أندلسي. فأبطالها عنده من عرب الأندلس، وهي مما يرويه العامة في الأردن في مجالسهم الخاصة وسهراتهم المنزلية للتندر في مابينهم كلما جاء ذكر الزوج القوي يخضع الزوجة السليطة المناكفة بألوان من الشدة والعنف لا تقع عليها مباشرة وإنما تقع في مشهد منها على غيرها من الأحياء، ثم كلما جاء ذكر الزوج الضعيف الذي يرى نجاح هذا الأسلوب الطريف في تهذيب الزوجة الشريرة، فيحاول تقليده، ولكن يفشل أخجل الفشل وأزراه لما سبق لعلم زوجته من ضعفه وخنوعه. فالراجح إذاً ان أصل هذه التمثيلية هو أصل عربي من أدب الخاصة ضاعت أصوله فيما ضاع من أصول الأدب العربي، أو هو من أدب العامة أنتقل فيما أنتقل مع العرب إلى الأندلس، وتداولته الألسن أمداً طويلاً هناك حتى انتهت الأقصوصة إلى الأديب الأسباني المذكور، ومنه انتقلت إلى شكسبير

هذا، وقد أخذت عدداً من مجموعتي القصصية المثلية في العربية ومن مجموعتي الأخرى الشعرية المثلية في الإنجليزية، وهي في عدد المجموعة العربية أو تزيد عنها قليلاً، وبنيت على حبكتها وفكرتها قصصاً مطولاً أو متوسط الحجم، وأعتقد ان ما أصبته من توفيق هناك فيما ألفت لا يقل عما وفقت فيه، ومهما يكن مقداره، فيما اصطنعت له فكرة وحبكة من خارج هاتين المجموعتين, وقد جرى غيري من الكتاب المحدثين على هذا الأسلوب واصطنع رواية قصيرة له أو لغيره من الكتاب، فنجح
.فيها مثل نجاحه في الفكرة أو الحبكة تستجدان ولا تؤخذان من بعيد أو قريب

ولمناسبة الحديث عن تهذيب الشريرة ورجوعها في الأرجح إلى أصل عربي في الفصحى أو العامية أود ان أنبه أبناء البلدان العربية مرة أخرى، كما نبهتهم منذ عشرين عاماً على صفحات الهلال ونلت على ذلك كالذي نال سنمار إلى ان لعامة أدباً وفناً يجب ألا نترفع عنهما ونزم الشفاه تيهاً وخيلاء كلما سمعنا أقصوصة أو مثلاً أو قصيدة عامية، فقد يكون بينها ما لا تجد له مثيلاً في الطلاوة وصدق التجربة وشمول الخبرة في كتابة الفصحاء ونتاج البلغاء من قدماء ومحدثين. وقد تنبه الغربيون إلى خطر الأدب الشعبي من حيث دلالاته النفسية والاجتماعية والتاريخية على أصحابه، ثم من جهة اتخاذه مادة حية ينسجون منها ويبنون عليه أبنية فنية خالدة، فأسسوا له في جامعاتهم الكراسي الكاملة، ورصدوا له الميزانيات الفخمة للرحلة بين
.العامة والدراسة والتدوين أو للتدريس والتأليف والتحليل والنشر

وفي مجموعتي العربية والإنجليزية نحو ستين أقصوصة أو دون ذلك بقليل كانت نواتها مثلاً عامياً طريفا سمعته أو قرأته في صحيفة أو كتاب. وفي هذا الجزء الذي أقدم الآن نحو عشر قصص ترجع إلى مثل هذه الأمثال، والذين لم ينقطعوا عن بيئتهم في الأردن يستطيعون ان يهتدوا إليها بسهولة ويروا مقدار صلاحها لتكون أساساً لحبكة ناجحة تبرز فكرة فلسفية أو أدبية أو
.خلافها

وأعود بعد هذا الاستطراد القصير إلى الحديث عن مجموعتي هذه وأشير إلى ان عناوينها كلها، ما عدا قلة قليلة جاءت شطرة من بيت أو قولاً مأثوراً مشهوراً، هي مما لخصت به عبرة الأقصوصة أو حكمتها أو فلسفتها، أو ما شئت فسمها، وهذا لا يعني ان كل أقصوصة من هذه الأقاصيص أجريت هذا المجرى، فأن بعضها جاءت عبرته أو مغزاه في ختامه كما جرى على ذلك ايزوب وابن المقفع ولافونتين في أكثر ما قصوا، وبعضها الآخر تركت فيه استخراج العبرة أو الفلسفة التي أتوخى لفطنة
.القاري، فلا تفوته لذة الاستكشاف واصطناع الخيال للوصول إليها

وأود قبل الانتهاء من هذه المقدمة ان أوجه كلمة إلى أبناء الأردن خاصة، وهي أنني أؤمل ان يكونوا أكبر ثقة بأنفسهم وأنقى دواخل وأشرف بواطن من ان يحسبوا كل مغزى موجهاً إليهم بالذات وكل طعنة مسددة إلى صدورهم لا إلى صدر أحد غيرهم، فلا يصدق عليهم حينئذ المثل الأردني المعروف "كل وسخ في البلد يأخذ المعنى عليه"، فيصدق عليهم بعده القول المأثور "كاد المريب ان يقول خذوني"، إنني كتبت هذه الأقاصيص في العربية والإنجليزية على السواء والنماذج العالمية لا سواها وأعمالها وصفاتها أمامي، لا النماذج المحلية الأردنية. فليكن الأردنيون أكرم نفوساً وأصفى طباعاً وأنقى ضميراً من ان
.يحسبوا أنفسهم هم المعنيين بهذا المثل أو ذاك المثل مما سيقرأون

وأخيراً، أو قبل الأخير، أهيب بالسارقين وأعوان السارقين والمتسترين على السارقين ممن سطوا على هذه المجموعة أو سطا غيرهم عليها لحسابهم، وسطوا على شقيقتها الإنجليزية كذلك، وسطوا على غيرهما من إنتاجنا الأدبي أو العلمي ان هذه فرصتكم أيها اللصوص وأعوان اللصوص، فأروني وجوهكم ان كانت بقيت لكم وجوه، واتركو الائتمار والتدبير من وراء الأستار أو الضرب والطعن خالين إلى أنفسكم وإلى المعجبين والمعجبات ببراعتكم في اللص والاستراق دون ان تروني أو
.أراكم: هذه فرصتكم يا هؤلاء، فأروني وجوهكم ان كنتم تؤمنون بصدق ما تقولون وتدعون

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر السيد سلوم الحلو صاحب "مطابع الحسين" في مدينة عمان لنبالة قصده وأريحيته لما أخذ على عاتقه بالاشتراك مع الشاب الشهم السيد يوسف سليمان عباسي طبع هذا الجزء على نفقتهما، بعد ان حفيت قدماي دون جدوى وأنا أدور بمخطوطته أو غيرها من إنتاجي الأدبي أو العلمي على مطابعنا العربية في فلسطين والأردن وسوريا أو أكلف من يدور بنماذج منها على المطابع، ثم بعد ان أملني وابرمني إلى حد التغثية الشديدة المتبرعون بالطبع باللسان، فإذا جد الجد وقلت هيا ان كنتم صادقين، تقاعسوا واعتذروا أو غابوا عن عياني ومشاهدتي غيبة غراب نوح
.فإلى هذين الشابين الشهمين شكري مرة أخرى مضاعفاً، غير مضنون به ولا مقسور

عودة لقمان - أديب عباسي

Wednesday, December 14, 2005

اتحاد الكتاب يستذكر (ناسك الحصن) اديب عباسي

عمان ـ ابراهيم السواعير - استذكر باحثو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين الأربعة: سليمان المشيني،عقلة حداد، د.أسامة شهاب، وحنا ميخائيل سلامة مساءيوم 10-12-2005 ذكرى «ناسك الحصن»، و«راهب الصومعة»، الراحل أديب عباسي، ومساهماته الجلى في الفكر والأدب والمعرفة بمناسبة مرور مائة عام على ولادته

مهد المشيني للندوة بمقدمة رثائية، وسيرة ذاتية، وغيض من فيض عباسي في الشعر والأدب، المطبوع منه، وغير المطبوع

قال المشيني:«طيب الله ثراك أيها الأديب، وقدس روحك يا أيها الطود الذي ظل يراعه يستنزف منه نورا دائما، وقوة غير متناهية، وينبوعا سرمديا لا يجف؛ فسلام عليك في الخالدين وقد امتد حسك بعيدا، وأبصرت عيناك ما لا يبصر الآخرون، فاعتزلت الناس وعكفت في بيتك وبين أوراقك تنقب وتبحث وتنظر؛ فتقدر وتستكشف ما خفي عن المحيطين في دوامة هذه الحياة الزائلة وتيارها المجنون! ..سلام عليك، وعلى الجدر الأربعة في «العقد»، وقد تخطى نورك الحبس؛ ولما لم يجد من يعين على البوح عاد إلى .قراره المكين.»

وفي حديثه عن حياته، قال المشيني: ولد الراحل عام 1905، وتميزت حياته بالعزلة الرهيبة التي فرضها على نفسه احتجاجا على واقع مرير عاشه، وقد كان آخر عهده بالدنيا غرفة متواضعة يقضي فيها عملاق، مثله، ما تبقى له من عمر تحيط به أوراقه وكتبه ومساجلاته، وقد لاقى ما لاقى من عذابات الوحدة والفاقة بيد أنه ظل كالطود الأشم لم تنحن له هامة، ولم تلن له قناة حتى لقي وجه ربه عام سبعة وتسعين في «العقد» الذي ''فزعت» إليه وزارة الثقافة وأنشأت فيه متحفا ما زال يزار، ولكن، بعد رحيله

وأضاف المشيني إن عباسي كتب في الصحف المصرية كالرسالة والهلال والمقتطف، وقد ساجل العقاد وزامل المنفلوطي والرافعي وصروف وطه حسين. وقد هضم الثقافتين: العربية والإنجليزية؛ فاستخلص نظريات فلسفية، وقدم شروحا لشكسبير، وكان ذواقة تميز بقريحة وقادة وبصيرة نفاذة، بل كان فلتة من فلتات الزمان. يضاف إلى هذا كله أنه اعتصر شغافه شعرا، وهو يستخرج من اللغة ما يشدو بألحانه المشجية وتعبيره الذي تفرد بجمال الديباجة وصفاء الأنغام

وقال إن الراحل نبغ مبكرا ليحظى بدار المعلمين في القدس عام سبعة وعشرين، والجامعة الأمير كية في بيروت عام ثلاثين، وقد غلب هيامه بالعربية وفنونها على دراسته للاقتصاد ليضفر بالبكالوريوس في الآداب. قضى سنين في التعليم حتى اعتزل وحيدا في داره منذ عام اثنين وأربعين تاركا قبل وفاته، عام سبعة وتسعين، ما يربو على مائة أثر جله مخطوط! كان مما ترك مخطوطات في الفلسفة والمعرفة والأدب الإنجليزي والعربي، ودراسات قيمة للعالم إينيشتاين. من مخطوطاته التي ترك:»غزل الشباب»،»في المرصاد»،»الستار النجمي»،ومن مطبوعة»عودة لقمان»،و»أشواق قيثار». مما يذكر له انه قضى دون زواج، وكان ثاني خريج أردني من الجامعة الأميركية في بيروت بصحبة علي سيدو الكردي وحسني فريز. وقد كان موسوعيا في الكتابة، ولا أحد يعلم علم اليقين سر اعتزاله الطويل، وقد كرمته وزارة الثقافة، وأمانة عمان فطبعتا له في منشوراتهما، واحتفتا به، ونال جوائز تقديرية في حياته

وأورد المشيني بعضا من أشعار الراحل، منها:» وبحيرة مهجورة في مهدها/ محجوزة من دونها الآلاء....لا الطير آتيها بنغمة شاكر/ فترد ما تفضي به الأصداء...والريح عادت لا تدغدغ صدرها/ والموج عافت ضعفه الأنواء!»

وجاء القاص عقلة حداد بحوار أجراه مع الراحل سنة ست وخمسين في جريدة فلسطين، وتلاه على الحاضرين، وقد بدت فيه بلاغة عباسي في الرد والتمثل والاستشهاد. وكان الحوار،آنذاك يبدو قطعة فنية فاخرة استهلها حداد بوصف قرية تقبع على سفح عجلون، وتبعد ثمانية كيلو مترات جنوبا عن مدينة إربد، مبنية على تلال ثلاثة، أجملها منظرا التلة الجنوبية تليها الوسطى، وتحيط بها الجبال من الغرب والجنوب حيث الكروم، وشمالا يجثم حصن كبير سميت القرية باسمه

وجاء في الحوار على لسان حداد: «...لما كبرنا، أخذنا نتردد على صومعة الأستاذ التي ترهبن فيها مدة طويلة،.....أخذنا نتردد لنستمع إلى هذا الذي يتحدث في كل شيء: في السياسة والعلوم الطبيعية والاجتماعية والنفسية!». ومما جاء في الحوار أيضا، حين سئل الراحل عن عزلته»العزلة عزلتان: عزلة جسمية، وعزلة روحية..فإذا كان المقصود بالعزلة الجسمية فأديب منعزل، وإذا كانت العزلة روحية فأديب أكثر الناس اتصالا بالناس وبحث مشكلاتهم فيما يكتب ويخطب شعرا ونثرا في اللغتين العربية والأنجليزية، وقد وضحت رأيي في إحدى قصائدي المسماة( ألفة الضباع): ولست، وإن باعدت بيني وبينهم/ بكارههم لكنما البعد أنجع...فمن يدن يعرف والذي كان شأنهم/ ولما يزل عند التكشف يفجع

وقرأ د.أسامة شهاب شهادات للراحل تضمنها كتاب»أحسن ما كتب الأرادنة إلى عام 46» للأديب الراحل العزيزي، جاء فيها:» أقدر عدد الكتب التي تنطوي عليها مخطوطاتي، بنحو(300) كتاب، من أحجام مختلفة، منها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الصغير، أما المطبوع لي، فعدد كبير من المقالات والمباحث، في الصحف المصرية، وغيرها من الصحف العربية والجزء الأول المطبوع في كتاب هو»عودة لقمان» بصرف النظر عما طبع من كتبي انتحالا بدون علمي، وغير ما انتحل بعلمي أيضا.»

وختم حنا ميخائيل سلامة بقوله: «وإذ كان الثرى قد غيب الأستاذ النابغة؛ فهلا أخذنا بطرح د.قطامي، وجمعنا كل إنتاجه الثمين المبعثر هنا وهناك، وأعدنا طباعتهـ وأقمنا في الوقت عينه على نظرياته العلمية وبحوثه وجملة مقالاته!». وعبر عن دهشته لكتاب «أي الكونين هذا الكون!»؛ وقد حفظ في رفوف مكتبة الجامعة الأردنية عام تسعة وثمانين، وتمت استعارته للمرة الأولى بعد ست سنوات من دخوله المكتبة

اتحاد الكتاب يحتفي بالذكرى المئوية للراحل عباسي

عمان - إبراهيم السواعير - يحتفي اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين مساء اليوم10-12-2005 بإبداعات فيلسوف الأردن، وحكيمه ، وشاعره الراحل، «ناسك الحصن»، أديب عباسي في ذكراه المئوية، مجتليا كنوزه الفكرية، ومساجلاته، وموسوعاته، وقرضه الشعر وعنايته بالأدب والعلم،على اختلاف صنوفه
ويتناول سليمان المشيني، د.أسامه شهاب، حنا ميخائيل سلامة، وعقلة حداد في ندوة اليوم حياة الراحل وما قدمه عبر مشواره الطويل، وحياته الغنية محللين فكره ولغته وأسلوبه بالمعاصرة له، أو بالقراءة عليه ، أوالحوار معه، أوبجل ما كتب عنه

قال الشاعر سليمان المشيني،الذي يدير الندوة في تصريح لـ«الرأي» إن أحوج ما يحتاجه أدباؤنا المبدعون، وأعلامنا القدامى أن تحتفي بهم مؤسساتنا الثقافية، وتخصص جوائز تقترن بهم، وأن تسمي شواهد مدنية حاضرة بأسمائهم، وأن يعرف هذا الجيل بهؤلاء الأطواد في المناهج والندوات وحلقات الدروس. وانطلاقا من ذلك فإن اتحاد الكتاب بإزاحته الستار عن بعض جوانب الراحل الثمينة ليدرك أن رشيد الكيلاني ونمر بن عدوان وإبراهيم طوقان وسواهم ممن احتفى بهم، ونظم لهم قد يصبحون نسيا منسيا إن لم يفطن إليهم أحد، أو يشير إلى إرثهم يراع في زمن غلبة المعلومة الجاهزة، وتبلد المشاعر والأحاسيس

وأضاف المشيني: تتميز حياة عباسي بالعزلة الرهيبة التي فرضها على نفسه احتجاجا على واقع مرير عاشه، وقد كان آخر عهده بالدنيا غرفة متواضعة يقضي فيها مفكر عملاق، مثله، ما تبقى له من عمر تحيط به أوراقه وكتبه ومساجلاته؛ وقد لاقى ما لاقى من عذابات الوحدة والفاقة بيد أنه ظل كالطود الأشم لم تنحن له هامة، ولم تلن له قناة حتى لقي وجه ربه عام سبعة وتسعين في «العقد» الذي «فزعت» إليه وزارة الثقافة وأنشأت فيه متحفا ما زال يزار ، ولكن بعد رحيله

وأشار المشيني إلى أن عباسي كتب في الصحف المصرية الكبرى كالرسالة والهلال والمقتطف، وقد ساجل العقاد وزامل المنفلوطي والرافعي وصروف وطه حسين. وقد هضم الثقافتين: العربية والإنجليزية؛ فاستخلص نظريات فلسفية، وقدم شروحا لشكسبير، وكان ذواقة تميز بقريحة وقادة وبصيرة نفاذة، بل كان فلتة من فلتات الزمان. يضاف إلى هذا كله أنه اعتصر شغافه شعرا، وهو يستخرج من اللغة ما يشدو بألحانه المشجية وتعبيره الذي تفرد بجمال الديباجة وصفاء الأنغام

يشار إلى أن أديب عودة عباسي ولد في الحصن عام 1905، وقد نبغ مبكرا ليحظى بدار المعلمين في القدس عام سبعة وعشرين، والجامعة الأميركية في بيروت عام ثلاثين، وقد غلب هيامه بالعربية وفنونها على دراسته للاقتصاد ليظفر بالبكالوريوس في الآداب. قضى سنين في التعليم حتى اعتزل وحيدا في داره منذ عام اثنين وأربعين تاركا قبل وفاته، عام سبعة وتسعين، ما يربو عن مائة أثر ما بين مخطوط ومطبوع. كان مما ترك مخطوطات في الفلسفة والمعرفة والأدب الإنجليزي والعربي، ودراسات قيمة في النسبية للعالم إينشتاين. ومن كتبه المطبوعة نذكر:«عودة لقمان»،«غزل الشباب»،«في المرصاد»،«الستار النجمي»،و«أشواق قيثار». مما يذكر له أنه قضى دون زواج، وكان ثاني خريج في الجامعة الأميركية في بيروت مع علي سيدو الكردي وحسني فريز. وقد كان موسوعيا في الكتابة، ولا أحد يعلم سر اعتزاله الطويل، وقد كرمته وزارة الثقافة وأمانة عمان فطبعتا له في منشوراتهما، واحتفتا به، ونال جوائز تقديرية وافرة في حياته