Tuesday, March 21, 2006

(الكرامة والعميل (1001


(الكرامة والعميل (1001
صحيفة الغد الاردنية
21/3/2006


تفوق الاشقاء المصريون في تمجيد محطات بلادهم التاريخية وحتى اشخاصهم ورموزهم السياسية والثقافية والفنية حتى اولئك الذين هم محل جدل وخلاف من الناحية السياسية، فأجيالنا شاهدت توثيقا مجيدا لسيرة جمال عبدالناصر وانور السادات ويوسف السباعي ورأفت الهجان وأم كلثوم وطه حسين وعبدالحليم حافظ وهدى شعراوي، فضلا عن مئات الاعمال الفنية من افلام ومسلسلات عن حرب 1948 بكل مراراتها وعدوان 1956 وحرب 1967 وهزيمتها اضافة الى التمجيد الكبير لحرب رمضان او اكتوبر، بحيث يمكن ان تجد لها مكانا في كثير من الاعمال الاجتماعية، وهذا نهج سليم؛ فالحرب كانت جزءا من حياة الناس، والمقاتلون الابطال من العسكر والفقراء وابناء الصعيد والقاهرة والشرقية.

اليوم نحيي ذكرى معركة الكرامة احدى اجمل واصدق مراحل تاريخ الدولة الاردنية ببطولة الجيش العربي الاردني وكل بندقية عربية صادقة. ايام من شهر آذار اصبحت جزءا من هويتنا العربية والاردنية، ويفترض ان تكون ركنا من اركان الثقافة التي نقدمها لاجيالنا، وهي ليست مناسبة بروتوكولية سنوية حتى في النصوص التي تنشرها الصحف نقلا عن التوجيه المعنوي، كذلك نفس الصور والعناوين، لكنها هكذا كانت واصبحت.

قبل فترة شاهدت جزءا من عمل فني مصري يحمل اسم العميل (1001) يتحدث عن قصة شاب مصري يتم تدريبه في المخابرات المصرية وارساله الى اسرائيل باعتباره يهوديا مصريا مهاجرا، ويتسلل في داخل اوساط المجتمع والجيش الاسرائيلي ويقدم للجيش المصري المعلومات والخرائط، ويخيل لمن يشاهد المسلسل ان هذا الشاب المصري هو العامل الاهم في انتصار حرب اكتوبر، فكثير من الاجتماعات الهامة التي وردت في المسلسل للقيادة الاستخبارية المصرية كانت تناقش رسائل ومعلومات العميل (1001).

وبغض النظر عن كون القصة حقيقة ام خيالا، الا ان مثل هذا المسار يصنع في اذهان الاجيال المصرية او العربية التي تشاهد مثل هذه الاعمال نماذج من البطولة، وثقة كبيرة بالاجهزة الامنية المصرية وقدرات الشباب المصري وترفع الروح المعنوية، وتضع جزءا من التاريخ الحديث للدولة المصرية في اعمال فنية تختلط فيها قضايا الوطن بحكايات العائلات وقصص الشوارع وسير الغرام والزواج والتجارة.

كتب العديدون، وانا منهم، منذ سنوات طويلة - وسنبقى نكتب- مطالبين بنوع من الوفاء لتاريخ الاردن ومحطاته الجميلة، فتاريخ الدول ليس كله انتصارات وصفحات مضيئة، لكن اختلاط الايجابي بنقيضه جزء من هذا التاريخ، ولهذا تتحول حتى المحطات الخالدة الى جمل من الانشاء وبرامج وثائقية كئيبة، او لقاءات مع اصحاب مواقع كبرى.

سنبقى نطالب الدولة واهل الابداع ان تتحول قصة استشهاد الطيار الشهيد فراس العجلوني الى جزء من ثقافة اجيالنا عبر قصص او عمل فني، ان نصنع فخرا في نفوسنا ونفوس ابنائنا لكل جندي اردني شارك في حرب الكرامة سواء أكرمه الله بالشهادة او اصيب بجراح او ما يزال سليما على قيد الحياة، فإذا جعل الابداع المصري من شاب مصري عادي، لا يملك الا حبا لبلده، بطلا جسدته الدراما المصرية كأحد اسباب انتصار حرب رمضان، وهذا حق من حقوق كل صاحب فضل على بلده، فلماذا لا نمارس نحن مستويات رفيعة من الوفاء للاردن وجنوده ورجالاته عبر تقريب انجازاتهم وصدقهم للاطفال والكبار؟

اصبح لدي نوع من الموقف السلبي تجاه ايام هذه المناسبات الكريمة، فقد سلبنا ما فيها من روح، وكم اتمنى ان يشاهد اطفالنا وكبارنا مسلسلا او فيلما عن احد جنود الكرامة سواء كان ابن اربد او الاغوار او الكرك او السلط او اي بقعة اردنية، وهذا ما يصنع تربية وطنية حقيقية.

الدولة مقصرة ووزارات الثقافة المتعاقبة جزء من هذا، وكذلك ادارات التلفزيون، لكن تحديد الجهة المقصرة ليس هو المطلوب، بل أن نجسد بعض وفائنا لشهدائنا وابطالنا وتاريخنا، وأن نذهب خطوات نحو صناعة وتجذير تربية وطنية وثقافة مؤثرة. وكل عام وجيشنا وشهداؤنا بألف خير.

سميح المعايطة

1 comment:

Anonymous said...

معه حق
يعني بس شاطرين يعملو مسلسلات عن و شو بتقول انحرق المحصول؟ سعدية اتطلقت؟ ابو ربحي باع الكرم و اشترى موبايل؟ ولا عمرنا شفنا مسلسل عن اية بطولات و انا متأكدة لو عملو واحد رح بعملوه ممل و ما رح يجذب المشاهدين لانهم رح يعملوه بطريقة سردية وثائقية تنفر المشاهد
يعني كلنا درسنا عن فراس العجلوني بس ما حدا فينا بعرف عنه اي اشي من ناحية شخصية مثلا بس بحفظونا اسمه

بدها شغل و بدها تعب و بحث و ناس مهتمة و بتفهم ليطلعو بمسلسل متل العالم و الناس
و اسفة لكترة البرم

(",)

Post a Comment