Monday, February 26, 2007

السرور والإنشاد لا يقتلان الأحياء - عودة لقمان - أديب عباسي

السرور والإنشاد لا يقتلان الأحياء


قالت حشرة دؤوب للجدجد: ألا تكف شيئاً عن الإنشاد في هذا الصيف وتجمع لك شيئاً يقيك غائلة الموت جوعاً متى حل الشتاء؟ وشيء آخر أود ان أنبهك إليه، فقد بت مضغة في أفواه الناس وصرت مضرب المثل في التبطل والسخف ولقد قارنوا بينك وبين النملة الدؤوب فسبوك أشنع السباب في شعرهم ونثرهم وتغزلوا بالنملة وأثنوا عليها أطيب الثناء في شعرهم ونثرهم بل وفي كتبهم المنزلة أيضاً. فقال الجدجد: أنهم سخفاء كالنملة، ومن هنا يعجبون بها ويتغزلون. ان الحياة أقصر من نضيعها في فضول الجهاد والسعي والدؤوب كما يفعل هؤلاء الناس الذين ذكرت والذين يخرجون من الحياة دون ان ينالوا منها
. شيئاً. لقد أنساهم الحياة السعي في سبيل هذه الحياة: أنهم لقوم سخفاء

وعادت الحشرة تقول: ولكنك ستموت وتنقطع ذريتك إذا لم تجد وتكد وصرفت كل وقتك في التبطل والإنشاد. فأجابها الجدجد: أما الموت فلا يجيئني وحدي ويتركك ويترك النملة ويترك هذا الإنسان الذي ذكرت. أما ذريتي واستمرارها وكثرتها فلعلك لم تمري قط في حرج، ولا سيما حرج من الصنوبر ذي الرائحة الزكية الفواحة. إنك لو مررت هناك لرأيت أنه لا يكاد يعمر الحرج إلا الجداجد وأبنائها وحفدتها. فهل ثم دليل أكبر من هذا الدليل على ان الإنشاد والسرور والمتعة لا تقتل الأحياء في هذه الحياة
. القصيرة

ولم تجد الحشرة ما ترد به على الجدجد وانصرفت لشأنها. أما هو فقد عاد إلى الإنشاد ولسان حاله يقول: سأظل أنشد
. وأغني حتى لا يبقى في حنجرتي فضلة من غناء وإنشاد

Photobucket - Video and Image Hosting

Photobucket - Video and Image Hosting

1 comment:

Anonymous said...

حلوه قصتك

Post a Comment